اول منتدي اسواني متنوع لكل اهالي اسوان من جميع انحاء الجمهورية ومحبي الرئيس محمد حسني مبارك
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصر تصلى خلف الشيخ حازم بقلم د. أيمن الجندى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mage
نائب المدير
نائب المدير


الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: مصر تصلى خلف الشيخ حازم بقلم د. أيمن الجندى   الأربعاء ديسمبر 28, 2011 4:07 am



مصر تصلى خلف الشيخ حازم

بقلم د. أيمن الجندى

«هذه مداعبة للشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، أرجو أن يتقبلها. الرجل الجميل الذى دخل قلبى بصدقه وعفويته. أحبك يا شيخ حازم والله! فلا (تزعل) منى، ولا تنسنى فى دعائك».

كنا قد انتهينا من صلاة المغرب عندما نوّه الإمام إلى صلاة الخسوف. قلت لصديقى فى بلاهة: «خسوف إيه؟ ما الشمس غربت خلاص!». ضحك وقال لى: «خسوف القمر مش كسوف الشمس!». قلت فى بلاهة: «ودى بتتصلى إزاى؟». قال: «ركعتان بس الإمام بيطول فى القراءة شويه». قلت وقد عاودتنى الذكرى: «بيطول أد إيه؟». قال وهو يعتقد أنه يبالغ: «ممكن تلات أرباع ساعة». ضحكتُ وقلت له: «طيب اصبر لما تسمع الحكاية».

والقصة يا أصدقائى حدثت منذ بضعة أعوام. واحدة من القصص العجيبة التى لا تحدث إلا لى. أعلنوا عن صلاة «الكسوف» بعد صلاة الظهر. فصممت على قيامها كى أنال نصيبى من البركة النبوية، ولو لمرة واحدة فى حياتى.

ذهبت إلى مسجدى القديم الحبيب «مسجد الدماطى»، الذى شهد أجمل سنوات طفولتى. الإمام اسمه «الشيخ صادق»! وهو رجل شديد التدين أعرفه منذ عهد بعيد. صلّى بنا صلاة الظهر، ثم بدأ صلاة «الكسوف». كنت أعرف أن السنّة هى إطالة القراءة، ولعلّها لإلهاء الناس عن التحديق فى الشمس وقت الكسوف، والذى قد يجلب العمى، والله أعلم بمراده.

بدأ الإمام بقراءة سورة البقرة. واستمر فى القراءة ونحن ننتظر أن ينتهى، نقول سيتوقف مع نهاية الجزء الأول، نقول سيتوقف عند نهاية الجزء الثانى، نقول سيتوقف عند نهاية سورة البقرة، والرجل مُستمر فى القراءة كقطار مندفع، وفجأة وسط ذهولنا وجدناه قد بدأ فى قراءة سورة «آل عمران». كل ذلك ونحن مازلنا فى الركعة الأولى.

وفجأة بدأ المصلون يتساقطون. جلس بعضهم ثم انطرحوا أرضا. وأنا أصبر وأتماسك، كنت أتضور جوعا، وأريد – أعزكم الله- أن أدخل الحمام، لكننى صابر. ثم بدأ بعض المصلين يتساندون ويتركون المسجد منهارين.

استمر الإمام فى قراءة سورة آل عمران حتى أتمها، ثم ركع الركعة الأولى. فى الركعة الثانية بدأ بقراءة سورة النساء، وقتها لم أعد أسمع أو أرى. فقدت الإحساس بقدمى تماما، وكلما خرج مُصلٍ ازددت إصراراً على إكمال الصلاة واستخسرت المجهود السابق. انتهى الإمام من سورة النساء وبدأ فى سورة المائدة. وقتها سمعنا أذان العصر يرتفع فى المساجد المجاورة. لكن الإمام لم ينه الصلاة وإنما استمر بعدها بنصف ساعة.

خرجنا من المسجد ونحن نترنح، لم نصل العصر طبعا وإنما هرعنا إلى بيوتنا ونحن لا نصدق ما حدث.

ربما تتصور عزيزى القارئ أن هذا الإمام كان رجلا متشددا. المفاجأة أنه شديد الرقى والتسامح، بل هو من أجمل المتدينين الذين عرفتهم فى حياتى. نقطة فى مصحف، كما يُقال عن أمثاله! عرفته أربعين سنة من خلال جيرتنا فى الحىّ، يصلى الصلوات الخمس فى المساجد. مُنكس الرأس، ناظرا إلى الأرض، غاية فى منتهى الرقة والحساسية والتواضع.

والذى يُفسّر هذا التناقض بين سماحته الطبيعية وهذا الموقف المتشدد: «يا إخوان! هذه صلاة ربما نصليها مرة واحدة فى العمر! فلماذا لا نصبر قليلا؟!».

الرجل الطيب تصوّر أن باقى المصلين مثله فى قوة الاحتمال والقدرة على العبادة، ونسى أن الإمام يصلّى بصلاة أضعفنا. الذى أود أن أقوله إن بعض أصحاب النيات الحسنة والقلوب الطيبة يريدون أن يحملونا على الخير، لكنهم نسوا «فقه الواقع». مثل الشيخ «حازم صلاح أبوإسماعيل»، الذى أحببته من كل قلبى، وأثق فى أنه يتمنى للبشرية كل الخير، ويريد أن يسوقنا إلى الجنة. لكن أخشى أن يصلى بمصر كلها من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، حتى نخرج من الصلاة ونتساقط!



المصدر : المصري اليوم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مصر تصلى خلف الشيخ حازم بقلم د. أيمن الجندى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اسوان :: نافذة علي العالم :: قضايا ساخنة ( اقلام ذهبية )-
انتقل الى: