اول منتدي اسواني متنوع لكل اهالي اسوان من جميع انحاء الجمهورية ومحبي الرئيس محمد حسني مبارك
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عزيزى المواطن مصرى بقلم د. لميس جابر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mage
نائب المدير
نائب المدير


الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: عزيزى المواطن مصرى بقلم د. لميس جابر    السبت ديسمبر 24, 2011 3:45 am


عزيزى المواطن مصرى


بقلم د. لميس جابر

قالت عبر التليفون فور وصولها من زيارة سريعة للخليج وهى مازالت فى أرض المطار..
قالت وهى منفعلة: لم أرَ فى الخليج ما كنت أنبهر به من قبل.. لم أرَ جمالاً فى الفنادق الفاخرة، ولا فى العربات الفارهة وناطحات السحاب العملاقة والمولات والمشتريات.. رأيت كل شىء مصنوعاً ومقلداً وسخيفاً..

قلت: ربما أفسد عليك الحنين لمصر هذه الرحلة القصيرة.. ولكن هل جاشت عواطف الحنين إلى الوطن بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟

قالت: لا أعرف.. ربما يكون الخوف.. الخوف على مصر.. تصورى عندما حانت ساعة الهبوط نظرت إليها من نافذة الطائرة، ودون أن أشعر وجدتنى أقول «الرقوة».. قعدت «أرقى» مصر من كل شر.. ودعيت ربنا يحميها لنا.. تهدج صوت الصديقة الش ابة الرقيقة وبكت.. بكت من شدة حبها وخوفها على الوطن..

قلت بسرعة لأبعد عنها أوهام الخوف: إلا مصر وأهل مصر..

قالت: أخاف الفُرقة..


أنهيت المكالمة حتى لا أبكى أنا أيضاً، وقلت لنفسى: وأنا أيضاً أخاف الفرقة، فهى أول مؤشرات قرب حدوث الفتنة، والواقع يقول إننا صرنا شيعاً متنافرة.. لدينا الشباب الثائر الراقد فى التحرير والراقد أمام مجلس الوزراء.. لدينا رجال الشرطة وأهل الداخلية، ورجال المجلس العسكرى والجيش.. الصغار المتحمسون، الذين يريدون خلق الكون فى ساعة

.. والكبار أصحاب الخبرة والحكمة وآلام الروماتيزم.. لدينا إخوان وسلفيون وأزهريون وصوفيون وشيعة، ولدينا أقباط الداخل والخارج، وأقباط ضد الحماية وآخرون ينادون بالحماية، لدينا ليبراليون وديمقراطيون وعلمانيون واشتراكيون ووفديون، وحزب الكنبة، والثورة مستمرة، والحرية والعدالة، والعدل، والأحرار،

والكتلة، والقومى، والنور، والجبهة، والإصلاح والتنمية، والكتلة الصامتة.. لدينا أهل الميادين: التحرير، ومصطفى محمود، وروكسى، والعباسية.. لدينا ٦ أبريل، وكفاية، والوطنية للتغيير، وأبناء مبارك، وآسفين يا ريس

.. لدينا مئات الإعلاميين، ومئات الشاشات، منهم من يهاجم، ومن يتحيز، ومن يدافع، ومن ينافق، ومن يحاور، ومن يتشاجر، ومن يسب ويلعن.. لدينا «نخبة» ثقافية وأصحاب أقلام، ورجال صحافة.. لدينا وزراء جدد وسابقون وفلول وأعضاء مجلس استشارى.. لدينا رافضون للوثيقة ومؤيدون لها، وآخرون لا يعرفون الفرق بين الوثيقة وكتاب سلاح التلميذ.. لدينا من هم مصممون على تخلى المجلس العسكرى الآن وفوراً، ولدينا من التفوا حوله مؤيدين له ومتمسكين به حتى يتحقق استقرار الأمة.

لدينا شهداء من الشباب والرجال وجنود الشرطة وجنود الجيش، وكلهم مصريون.. لدينا ضحايا البلطجة والفوضى وغياب القانون وإغراق الأسواق بالأسلحة من كل نوع وصنف.. لدينا من فقدوا أعمالهم وتحولوا إلى عاطلين، ولدينا من ضاقت بهم الحال وقل الرزق وشح رغيف العيش.. ومن أغلقوا المصانع والشركات وتوقفوا عن العمل أو غادروا الوطن.. ولدينا.. ولدينا.

ولكن كلنا نتنفس الهواء نفسه، ونحيا فوق التراب نفسه وتحت الشمس نفسها.. ليس فينا من هو عدو لأخيه، ولكننا لم نعتد الاختلاف، وليس فينا من هو كافر، فقد فُطر الإنسان على الإيمان وليس هناك دين سماوى يعادى الآخر، لأن اختلاف الشرائع من صنع الله،

ولو شاء - سبحانه - لجعلها ديناً واحداً، واختلاف الرؤى يؤدى إلى وضوح الصورة وليس إلى حرقها، واختلاف المذاهب يستوجب النقاش ولا يزرع الضغينة والكراهية والقتال والثأر والإقصاء والاتهام بالخيانة، والتصنيف ووضع القوائم.

والتغيير ممكن دون أن نبدد الوقت والطاقة فى فرز الفلول وأعضاء الحزب المنحل، ودون البحث عن صورة لهذا وهو يصافح «جمال»، وصورة لذاك وهو يقبل «مبارك»، كأن الثورة تطبق الوطنية بأثر رجعى، وكأن الوطنى الشريف هو الذى ظل طوال ثلاثين عاماً يسب ويلعن فى النظام، ويرفض بإباء وشمم أن يتعامل مع من يمثله،

حتى لو كان عسكرى مرور، وإذا كنا كلنا كذلك فمن الذى كان يهتف إذن بالروح والدم؟ هل نفيق ونصحو من الغفوة لنرى بوضوح من هو العدو الأوحد؟ هذا القرصان الغاصب والبلطجى الأعظم الذى يضخ الأموال ويجند السحرة ليطلقوا الخدم من العملاء يوزعون علينا الأسلحة الحادة فيمزق بعضنا البعض

.. يوهمون السذج الذين يظنون أن الزعامة والريادة بكثرة الدراهم، وأن الصعود إلى عرش المنطقة لابد أن يسحق فى طريقه دول الأشقاء، وأن براميل النفط قادرة على شراء الثقافة والأصالة والحضارة لمنزلهم الصغير المشيد منذ سنوات قليلة من ألواح الألوميتال.

عزيزى المواطن مصرى..

بدأت كرامات الدكتور كمال الجنزورى فى الظهور، وبدأت الطمأنينة تعود مرة أخرى للقلوب، وفى أيام معدودة شعر الناس بقرب انفراج الأزمة وعودة الحال إلى شىء من الاستقرار، لكن بدأت أيضاً سموم التحريض تهب من عملاء الشيطان الأمريكى، الذى ينفث سمومه عبر الفضاء الافتراضى ليسرى فى دمائنا كالمرض الخبيث،

ليفرقنا شيعاً وأحزاباً وفرقاً. ليس فى نجاح الإخوان ووصولهم إلى البرلمان كارثة، وليست كتابة الدستور بأى أقلام ولأى توجه كارثة، وليس استمرار المجلس العسكرى فى حكم وإدارة البلاد شهوراً أو أعواماً كارثة.. فكل هذه الأشياء متغيرة غير مخلدة،

لكن الكارثة أن مصر معرضة الآن للتفتت ولو - لا قدَّر الله - قامت الفتنة فلن يخرج منها منتصر، بل سنكون جميعاً من الخاسرين، لكن إذا صحونا من الغفوة فسينقلب السحر على الساحر، وربما رأينا اكتواء الشيطان بالنار نفسها التى أرادها لنا.. يارب.


المصدر: المصري اليوم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عزيزى المواطن مصرى بقلم د. لميس جابر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اسوان :: نافذة علي العالم :: قضايا ساخنة ( اقلام ذهبية )-
انتقل الى: